ولا تأتي


إنه طيفكِ الآن وهو يلبس صفة القسوة ويتبع عيناي في حضور دائم ، حركة إثر حركة. الليل طويل وبه يترسب الوجع في تجاويف القلب. إذن الليل وأنتِ والوجع. لم لا أكون بينكم ، إني فائض عن الحاجة، قذفتني بـ سبع حصوات الى جمرة النسيان ولم تبقين مني شيئاً. إنه الليل الذي يرعب أطفال القرى ويوقض الوجل في قلوب العذارى. إنه الليل بعتمة الندم وأشباح الخطيئة. لا أتذكر أنكِ كنتِ وجعاً كما الآن. ولا مفر من بين ذراعيكِ إلا إليك. وليلك يضيع فيه الزمان مع كل دقة لعقارب الساعة في محيط غرفتي، يكون فيها متسع لتطرق الذكريات كل شبر من المكان. هنا بفستانك النيلي تستعجلين تغزلي الشحيح بك وهناك تكسرين المرايا في فورة غيرتك. أعبر كل ذكرياتك في سيجارة. أشعلها كما تريدين مني دائما. رأسي مائلاً الى اليسار باتجاه الرعشة والهاجس والأمنية أتبع كل دفقة نور تخرج من القداحة وأنفث دخانها بجسارة البحارة ومتانة أحلامهم. وأقذفها بقوة الوجع، الجمرة تضرب الحائط وتأتي تفاصيلك قبس!

إنه الليل الطويل وهواء الخريف البارد يلعق أطراف الجسد ليذكرني بأن هذه الليلة نموذجاً لليالي الآتية بعده. الليالي التي يجب أن أمر بها في محاولة "فاقد الأمل" أن يعيد نسمة ربيع أتت ومعها رائحة عطرك وعيناك السوداوتين الواسعتين اللتين تستثير عند ملاقاتهما الرغبة المُطفأة بالبريق الفاتن فيهما : عينا اللبوة الجسورة !
حتما لا أستطيع اخبارك الان أني أنزف فراقك. وأني وصلت أقصى درجات الألم. ماذا بعد الدرجة القصوى؟
الضحك .. الضحك .. الضحك


- -

إنها بعد الثانية صباحا الان
وابحث عنك

هي




قبلكِ ، حياتي كانت أشبه بـ سؤال عميق من غير اجابة ، مجرد سؤال عاري مرمي تحت السماء. حياتي ههه … لم تكن حياة بأي وجه كانت . لم تكن واقعاً أو حقيقة. أيام وليالي قضيتها باحثاً عن شيء. عن شيء ليحدث . أنتظرني ، أبحث عني ! . المرة الأولى التي عبرتِ فيها الى المقهى ، شعرتُ بك ، . سمعتُ صوت الموسيقى ورأيت الضوء يحيط بك وبي .. أنت وأنا مترابطين .. تعرفين ذلك؟. أي مكان أذهب تكونين معي . في أي حالة أكون أراك. أشعر فيك أينما أتواجد . أنت جعلتني واقعاً


لم أحدثك عن صوتك قبل هذا . صوتك أحجية . صوتك المفعم أنوثة وعذوبة يفعل فيّ الكثير. لوهلة كدت أن أتصرف بـ سذاجة وبرائة وأطلبك للزواج. أردت أن أتعلق بصوتك أكثر. أقضي بقية حياتي بقربك. لوهلة صارت الدنيا أجمل وأزهرت وتفتحت عن مكان أفضل للعيش والعمل والموت بسعادة متناهية. إنه صوتك صوت التلاوة المجودة للقرآن ، تغذي الروح وتسكنها الطمأنينة. تصنع هالة مباركة حولي وتطرد الأذى والشياطين والعين! . صوتك المتدفق من سماعة الهاتف الى حجيرات قلبي مباشرة صيرني كائناً مبتسم وسعيد وأنا الذي اضعت كل الدروب المؤدية الى الحقيقة. إنه صوتك الحقيقة الذي بحث عنها الفلاسفة قروناً طويلة ولم يجدوها. أعيتهم لدرجة التشكيك بها. لكنك الحقيقة التي أكلمت حياتي.


لا يأخذك الغرور الآن . لستِ امرأة استثنائية ، لستِ مخلوقة من نور أو شيء من تلك السخافات التي يتشدق به العشاق ويرددونها. ومؤكداً لستِ ملاكاً وأعرف كل هذا حقاً .. إنه فقط أنك مختلفة بذاتك عن البقية. اختلافا يتشاطره كل البشر. لا أحد يشبه الآخر . إنك مختلفة كليا عن البقية. فيك بقايا عقل وشيء من الجنون والكثير الكثير من السحر الحلال. أجدني رجلاً كاملاً حولك تماماً كما أجدني طفلاً يلعب ويقفز ويتدحرج ويتثعر ويفعل كل شيء من اجل أن يحصل على انتباهك واهتمامك وهما له اصلاً لو كان يعلم أنك تعيشين لأجله أحياناً.


تعرفين أنك من النوع الذي يفجر كل الرغبات الدفينه داخلي، تركليني نحو الجنون ولا تتوقفين الا بتضحيتي القرابين. الروح والجسد وقبلهما عقلي المعقود بظفائرك. يا الله . أعرف أين ستذهبين بي بعد كل هذا الركل والتمركز في كل فكرة تقفز في رأسي .. الهاوية .

مدونة كلام

لا أعلم عنكم لكن كلما ضاقت بي الأرض وأطبقت السماء على رأسي واحتجت الى الابتسام أجدني أذهب الى المفضلة وأزور هذه المدونة. لم أكثرث يوما للشكليات لكن التصميم والموسيقى المصاحبه وكل مافيها جميل الى درجة مبهرة - الناس أذواق. لكن مايهم أن المدون صاحب قلم ساخط و ساخر. تجدونه متهكما مادا لسانه على الحياة ومافيها. يصنع من الألم ابتسامة ومن الابتسامة بكاءا !
في هذه المرحلة لا أريد امتداح الموقع او صاحبه .. ربما يعلم هو عن حجم قدره عندي .. ربما ما أكتبه ليس الا دعاية لمدونة صديقه .. من نوع "مدلي واقطعلك" لكن لأصدقكم القول انه ماتحتاجون إليه هذه الأيام

من هنا تجدون الطريق إليه

ياحياة الشقى



هذه هي الحكاية. كل الكلام عن الرياح والسفن والارادة ارموه في البحر. إني أخبركم الحقيقة المُرة للحياة هنا. الثلاثة اسابيع الماضية كنت طريح الفراش فيها. لم أصم العشر الأواخر من رمضان ولم أفرح بالعيد لو لدقيقة . المضحك بالأمر أنه كان من المفترض ان اقوم بعملية خلع لـ ضرس العقل بعد رمضان . الخطة المدروسة كانت أن اقوم بخلعه في الـ 24 من شهر سبتمبر . يخرب بيته من تاريخ ويخرب بيته من ضرس . كنت أريد صيام شهر رمضان بأكمله اعاده الله علينا. لكن لم يتيح ضرسي الحبيب هذه الفرصه. انقض علي وباغتني . اريد أن أريكم صورة لوجهي بالانتفاخ الذي كنت اعانيه من التهاب الضرس لكني اخشى عليكم ! - ابتسامه كبيرة

تمنيت لو أني بالسعودية وقتها. أقلها كنت أجد طريق للعطارين ! أعرف جميع محلاتهم بالثقبة في الخبر. أعشق رائحة محلاتهم ، ياحبيلها بس. أتذكر احد الاجازات ، كانت هي المتنفس الوحيد لأمي من صخب المدينة. ربي يحفظك يُمه .

لا شي أكرهه مثل الأطباء ورائحة المستشفيات. أعتقد أنها تضعك أمام واقع مرضك، واقع عجزك، واقع أن اعتماد حياتك على انسان اخر! فوق كرهي للاطباء أكره المضادات الحيوية. أنا صديق للطبيعة. الـمُره - الخواجوا- الحلتيت واشياء اخرى من وصفات الطب الشعبي هي العلاج الوحيد الذي استعمل. لو كنت بالسعودية كنت مرتاحاً أكثر وما انتظرت شفقة الأطباء ولا رعاية الجيران والاصدقاء. لا تسيئوا فهمي أشكرهم كثير وممتن لهم أكثر من أي شيء خاصة علي وسعيد اللذان أصرا على أن يتسقبلاني ببيتهم حتى أتعافى. أحبكم والله

طيلة ثلاثة اسابيع لم أكن أقدر على أن افتح فكيّ لأدخل ملعقة الطعام بين اسناني. ظهر لي خد ثالث . انتفخ وجهي بحجم قبضة اليد من الجهة اليسرى من وجهي. لم أقدر على الكلام. سُلبت حقي بالكلام وابداء رأيي. هذا أمر محزن جداً . كنت في وضع مزري الى درجة مُهينة . الحمى بالليل والوجع الرهيب طيلة الوقت. حتى المسكنات ومخففات الألم لم تسعفني. تمكن مني الضرس ولا شيء يستطيع انتشالي منه. بالعامية "طقني الجوع ولعن سلسبيلي" هذا ما استطيع قوله. 3 اسابيع وانا على عصير البرتقال والقهوة والشاي. والشيء المغذي الوحيد كان مريس التمر بالماء.

يالله ، الألم والجوع وكل هذه الأشياء لا تعادل شيئاً عندما تكتشف أنك وحيد - هذا قبل ان ينتشلني سعيد وعلي من براثن المرض. في مرحلة ما ليلة العيد ارتديت ثوب النوم وشماغ كنت استخدمها شالاً . الذي لم أخبره صاحبيّ أنني كنت أحاول أن أكون مثل أبي وقت مرضه. أن أشعر بشئ من الحميمية باتصال بجسد اخر غير الهاتف وشاشة اللاب توب. ياحياة الشقى !

حتى هذا اليوم وأنا في الطريق الى التعافي بشكل نهائي باذن الله بانتظار ان اكون جاهزا من أجل عملية خلع 3 ضروس مرة وحده وتوديع الألم نهاية الاسبوع ، وأنا تحت وطئة نوعين من المضادات الحيوية وابرة مضاد حيوي يومية ومسكن للألم. تستطيعون القول أنني مخدر على مدى الأربع وعشرين ساعة.